الوردية والرحمة الإلهية في عبادة سماوية واحدة – أسرار الفرح

السر الأول – بشارة العذراء بالحبل الإلهي
(لوقا 38:1-26)
ثمرة السرّ – التواضع

تأمّل
مريم تُعرب عن نفسها بأنها آمة الرب. القديس بولس أشار الى يسوع مستخدماً ذات المصطلح بشكله الذكوري: «أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ». (فيليبي7:2). العبودية التي يحملها يسوع ومريم ليست عبودية قسرية وإكراه، بل حبّ. أحبّا الآب حبّاً عارماً وكانت أقصى رغباتهما البشرية هي الاتّحاد معه. هذا الحبّ دفعهما لمعانقة الإرادة الإلهية وبذل حياة الإبن على الصليب.
الروح القدس ظلّل مريم وأعطاها القوّة لتجيب “نعم” للبشارة. لقد شاركت في “نعم” الإبن. كما أنَّ «لتكن مشيئتك لا مشيئتي» قادت المسيح لأن يبسط ذراعيه على الجلجلة، هكذا أيضاً «ليكن لي بحسب قولك» قادت مريم لأن تبسط جسدها وروحها بينما ينمو المسيح في أحشائها الطاهرة.
خاطبها الملاك جبرائيل بقوله لها «الممتلئة نعمة» أي التي كانت وما زالت وستبقى دوماً ممتلئة من نعمة الله.
يسوع كان الحمل المذبوح منذ تأسيس العالم، وبواسطة استحقاقات آلامه وأحزانه حفظها من الخطيئة الأصلية. افتداها المسيح برحمة الله اللامتناهية بأكمل طريقة ممكنة.

– أقدّم لك أيتها البتول الطوباوية، جزيل الفرح الذي فرحته، الأول: حين بشّرك الملاك جبرائيل بالحبل الإلهي.
– أبانا، 10 مرات السلام، والمجد
– يا يسوع الحبيب، إغفر لنا خطايانا، نجّنا من نار جهنّم والمطهر، وخذ الى السماء جميع النفوس، خصوصاً تلك التي هي بأمسّ الحاجة الى رحمتك. آمين

صلاة السرّ الأول من مسبحة الرحمة

أبانا السماوي، إنزع من داخلنا كل الحواجز التي أقمناها، كي نقدر أن نتلقّى نِعمك في حياتنا. دع روحك القدّوس يُظلّلنا ويُكوّن يسوع المسيح في أحشاء قلوبنا، واجعلنا نعانق مشيئتك بكل جوارح كياننا. آمين

ربي يسوع، نقف مع أمّك القديسة عند أقدام صليبك، املأنا من روحك القدّوس، واقبل صلاتنا.

– أيها الآب الأزلي إني أقدّم لك جسد ابنك يسوع ودمه ونفسه ولاهوته، تعويضاً عن خطايانا وخطايا العالم أجمع
– بحقّ آلامه المقدّسة، ارحمنا، وارحم العالم أجمع. (10 مرات)
– قدوس الله، قدّوس القويّ، قدّوس الذي لا يموت، ارحمنا وارحم العالم أجمع.

 

السر الثاني – زيارة مريم العذراء لأليصابات
(لوقا 56:1-39)
ثمرة السرّ – محبة القريب

تأمّل 
كانت أليصابات تعيش في جبال يهوذا خارج أورشليم.هل شاهدت مريم في رحلتها هذه مجرمين مصلوبين خارج أسوار أورشليم؟ وهل مرّت مريم بالقرب من موضع الجلجلة؟
وهو في داخل أحشاء مريم، ملأ المسيح أليصابات ويوحنا بروحه القدّوس. وكمثل داود أمام تابوت العهد، ارتكض يوحنا أمام حضور مريم.
بعد أن باركت أليصابات مريم، وجّهت العذراء المجد لله على النِعم التي أسبغها عليها. في نشيدها “تُعظّم نفسي الرب” كلماتها تجعل قلوبنا ترتكض. «وَرَحْمَتُهُ إِلَى جِيلِ الأَجْيَالِ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ».(لوقا 50:1) رحمة الله يغدقها علينا مجّاناً، لكنها ليست رخيصة الثمن. «عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ… بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ». (بطرس الأولى 19:1-18). لسنا لذاتنا بعد اليوم، بل مثل مريم نحن لله. وعلينا أن نوقّر حضوره فينا بأن نحيا حياة قداسة.
بنشيد تعظّم تحدّثنا مريم أيضاً عن الاتّحاد الكامل بين رحمة الله وعدالته. الآب يؤدّبنا كي نلد يسوع في حياتنا. أنزل المتكبّرين عن الكراسي لكي يصيروا متواضعين فيعود ويرفعهم. يُرسل الأغنياء فارغين، لكي يعودوا إليه جائعين الى خبز الحياة.

– أقدّم لك أيتها البتول الطوباوية، جزيل الفرح الذي فرحته، الثاني : حين زرت نسيبتك القديسة أليصابات
– أبانا، 10 مرات السلام، والمجد
– يا يسوع الحبيب، إغفر لنا خطايانا، نجّنا من نار جهنّم والمطهر، وخذ الى السماء جميع النفوس، خصوصاً تلك التي هي بأمسّ الحاجة الى رحمتك. آمين

صلاة السرّ الثاني من مسبحة الرحمة

أبانا السماوي، امنحنا نعمتك كي نُدرك أن تأديبك الأبوي لنا إنما هو من فيض عظمة رحمتك بنا. املأنا من جديد بروحك القدّوس، كي باتّحاد مع مريم، في جسد ابنك السرّي، نحمل يسوع الى عائلاتنا وأقربائنا وأصدقائنا. آمين

ربي يسوع، أقف مع أمّك القديسة عند أقدام صليبك املأنا من روحك القدّوس، واقبل صلاتنا.

– أيها الآب الأزلي إني أقدّم لك جسد ابنك يسوع ودمه ونفسه ولاهوته، تعويضاً عن خطايانا وخطايا العالم أجمع.
– بحقّ آلامه المقدّسة، ارحمنا، وارحم العالم أجمع. (10 مرات)
– قدوس الله، قدّوس القويّ، قدّوس الذي لا يموت، ارحمنا وارحم العالم أجمع.

السر الثالث- ميلاد الرب يسوع
(لوقا 20:2-1)
ثمرة السرّ – التجرّد

تأمّل
ميلاد الرب يسوع يجذبنا لنتأمل بالتطابق العجيب في خطة الآب الخلاصية. مريم تلد يسوع في بيت لحم – بيت الخبز وتضعه في معلف الحيوانات مكان طعامهم – رمزاً لكونه خبز الحياة وإشارة الى سرّ فصحه الإفخارستي.
مغارة الميلاد تشير الى المغارة التي دُفن فيها المسيح، وقام. قال الملاك للرعاة «تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ». 33 سنة بعد ذلك جاء يوحنا الرسول الى القبر الفارغ «وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً». بالنسبة للرعاة كانت الأقمطة تُعلن حضور الطفل يسوع الملفوف فيها. وليوحنا كانت الأكفان تُعلن غياب المسيح منها. في ميلاد المسيح أنشدت أجواق الملائكة «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ». هذا السلام مُنح للعالم بعد آلام المسيح وقيامته من الموت. وإن فقدنا هذا السلام بالخطيئة، فقد أعطى المسيح الرسل سلطان لإعادته إلينا  بواسطة سرّ المصالحة: «سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا… اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».

– أقدّم لك أيتها البتول الطوباوية، جزيل الفرح الذي فرحته، الثالث: لمّا ولدت يسوع في مغارة بيت لحم.
– أبانا، 10 مرات السلام، والمجد
– يا يسوع الحبيب، إغفر لنا خطايانا، نجّنا من نار جهنّم والمطهر، وخذ الى السماء جميع النفوس، خصوصاً تلك التي هي بأمسّ الحاجة الى رحمتك. آمين

صلاة السرّ الثالث من مسبحة الرحمة

أبانا السماوي، نسألك رحمتك من أجل جميع الذين لم يأتوا بعد الى الإيمان. إجعلهم يرون في صليب الرب يسوع المسيح علامة حبّك اللامتناهِ. ولأولئك المؤمنين، نسألك أن تُبعد عنهم الخطيئة والتجارب، وتمنحهم نعمة الحصول على رحمتك من سر خلال سرّ المصالحة. آمين

ربي يسوع، نقف مع أمّك القديسة عند أقدام صليبك، املأنا من روحك القدّوس، واقبل صلاتنا.

– أيها الآب الأزلي إني أقدّم لك جسد ابنك يسوع ودمه ونفسه ولاهوته، تعويضاً عن خطايانا وخطايا العالم أجمع
– بحقّ آلامه المقدّسة، ارحمنا، وارحم العالم أجمع. (10 مرات)
– قدوس الله، قدّوس القويّ، قدّوس الذي لا يموت، ارحمنا وارحم العالم أجمع.

 

السر  الرابع – تقدمة يسوع الى الهيكل
(لوقا 56:1-39)
ثمرة السرّ – الطهارة

تأمّل 
بين يدي الأمّ العذراء يرى سمعان الوجه الذي انتظر طوال حياته أن يُبصره. احتضن الطفل وقفز قلبه فرحاً، وسبّح الله من أجل الخلاص الذي سيتمّ على يد هذا الطفل، ليس فقط للشعب اليهودي، بل للعالم أجمع. ثم تحوّلت نظراته الى حزن عندما شاهد بالروح، الطريق الذي سيسير فيه المسيح من أجل خلاصنا. عندها رفع نظره من الطفل الى وجه أمّه الهادئ وقال لها: «وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ». (لوقا 35:2).
كان على مريم أن تجدّد ال”نعم” لمشيئة الله، ووضع سمعان الطفل يسوع بين ذراعيها، كما سيوضع عندما يُنزل ميتاً عن الصليب.
ألهم الروح القديس بولس فكتب: «الَّذِي الآنَ أَفْرَحُ فِي آلاَمِي لأَجْلِكُمْ، وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لأَجْلِ جَسَدِهِ، الَّذِي هُوَ الْكَنِيسَةُ». (كولوسي 24:1) تألّم بولس من أجل المسيح، لكن المسيح جعل هذه الآلام تحمل ثماراً كثيرة لبولس ولعدد لا يحصى من المؤمنين. إذا كان ذلك صحيحاً بالنسبة لبولس، فكم بالأحرى ثمار آلام مريم؟ لا يوجد من كان أكثر اتّحاداً بيسوع، وأشدّ تألّماً من أجله، وأوفر ثماراً روحية من أمّه مريم العذراء المباركة.

– أقدّم لك أيتها البتول الطوباوية، جزيل الفرح الذي فرحته، الرابع: لمّا قدّمت ابنك يسوع إلى الله على يد سمعان الشيخ في الهيكل.
– أبانا، 10 مرات السلام، والمجد
– يا يسوع الحبيب، إغفر لنا خطايانا، نجّنا من نار جهنّم والمطهر، وخذ الى السماء جميع النفوس، خصوصاً تلك التي هي بأمسّ الحاجة الى رحمتك. آمين

صلاة السرّ الرابع من مسبحة الرحمة

أبانا السماوي، مثل ابنك يسوع، نحن أيضاً علامة تُقاوَم في هذا العالم الساقط. نسألك نعمة الثبات عند الإضطهاد. نرجوك أن تدعنا نقف بجوار مريم، كما فعل القديس يوسف في الهيكل، والقديس يوحنا الحبيب عند أقدام الصليب، وأن نشارك أي جرعة من آلام المسيح تُخصّصها لنا، واجعل معاناتنا تعطي ثماراً. آمين

ربي يسوع، أقف مع أمّك القديسة عند أقدام صليبك املأنا من روحك القدّوس، واقبل صلاتنا.

– أيها الآب الأزلي إني أقدّم لك جسد ابنك يسوع ودمه ونفسه ولاهوته، تعويضاً عن خطايانا وخطايا العالم أجمع.
– بحقّ آلامه المقدّسة، ارحمنا، وارحم العالم أجمع. (10 مرات)
– قدوس الله، قدّوس القويّ، قدّوس الذي لا يموت، ارحمنا وارحم العالم أجمع.

السر الخامس – زيارة مريم العذراء لأليصابات
(لوقا 56:1-39)
ثمرة السرّ – الطاعة

تأمّل 
قلب مريم ينبض فرحاً عند رؤيتها ابنها يسوع، لكن فقط بعد أن بقيت ثلاثة أيام تبحث عنه يغمرها الألم والاضطراب والجزع. الوالدين الذين التفتوا ولم يجدوا ابنهم واختبروا خوف ضياعه، يقدروا أن يدخلوا في عمق ألم وحزن مريم. بالنسبة لها، فقدانها ليسوع لمدة ثلاثة أيام ليست سوى تذوّق بسيط للألم الذي سيخترق قلبها عندما يختفي يسوع لثلاثة أيام في القبر.
أظهر الصبي يسوع تعجبّه من حاجة مريم ويوسف في البحث عنه. «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟»(لوقا 49:2) الرب يُعيد هذا السؤال عليّ وعليك. عندما نشعر بالضياع، أو بالبُعد عن الله، يُذكّرنا يسوع أنه ليس بعيداً عنا، ينتظر في أقرب كنيسة. هو حاضر بالكامل في بيت القربان، بجسده ودمه ونفسه ولاهوته. ينتظرنا بصبر المُحِبّ. ليتنا نشارك مريم فرح لقائه من جديد.
يروي لنا الإنجيل أن يسوع عاد مع مريم ويوسف، وكان خاضعاً لهما. فعل ذلك حبّاً وطاعة لمشيئة الله الآب. امتدّت طاعة يسوع وصولاً الى الصليب، حيث أسلم نفسه بخضوع لحكم بيلاطس. كلما نخضع لسلطان من وضعهم الله لقيادتنا في الكنيسة – البابا والأساقفة والكهنة – نحن نشارك في طاعة المسيح. نحن نُظهر الإذعان الذي جعل الله الإبن يخضع لنجّار فقير ولآمة صغيرة، وحتى لحاكم ضعيف الإرادة مثل بيلاطس.

– أقدّم لك أيتها البتول الطوباوية، جزيل الفرح الذي فرحته، الخامس: لمّا وجدتِ يسوع في الهيكل بين العلماء يسمع إليهم ويسألهم.
– أبانا، 10 مرات السلام، والمجد
– يا يسوع الحبيب، إغفر لنا خطايانا، نجّنا من نار جهنّم والمطهر، وخذ الى السماء جميع النفوس، خصوصاً تلك التي هي بأمسّ الحاجة الى رحمتك. آمين

صلاة السرّ الخامس من مسبحة الرحمة

أبانا السماوي، إمنحنا اشتياق ليسوع في القربان الأقدس، وتوق للجلوس في حضوره الإفخارستي. ورغبة جامحة في تناوله داخلنا. وبفعلنا ذلك، أعطنا يا رب القوّة لكي نُخضِع ذواتنا بالكامل لإرادتك القدّوسة. آمين

ربي يسوع، أقف مع أمّك القديسة عند أقدام صليبك املأنا من روحك القدّوس، واقبل صلاتنا.

– أيها الآب الأزلي إني أقدّم لك جسد ابنك يسوع ودمه ونفسه ولاهوته، تعويضاً عن خطايانا وخطايا العالم أجمع.
– بحقّ آلامه المقدّسة، ارحمنا، وارحم العالم أجمع. (10 مرات)
– قدوس الله، قدّوس القويّ، قدّوس الذي لا يموت، ارحمنا وارحم العالم أجمع. (3 مرات)

أيها الدم والماء اللذان فاضا من جرح قلب يسوع كنبع رحمة لنا: ﺇنّنا نثق بكما؛

السلام عليك يا سلطانة، يا أمّ الرحمة…

(يمكن تلاوة المسبحتين بصورة مختصرة وذلك بتلاوة الصلوات باللون الأزرق فقط)

اكتب تعليق

ضع تعليقك
ضع أسمك هنا