30- فوستينا تلتقي الأب سوبوكو الذي عيّنه الرب يسوع ليكون مرشدها الروحي

0
128

140- إن المحبة الصافية تستطيع أن تحقّق إنجازات عظيمة ولا تضعفها صعوبة أو محنة. وكما تبقى قويّة في وسط الصعوبات الكبيرة،هكذا تثابر أيضاً في الحياة اليوميّة المتعبة والمملّة. وتعلم أنه يلزم شيء واحد لإرضاء الله: أن تصنع حتى الأمور الصغيرة بمحبة، ودائماً الإشعاع . لا تصنع شيئاً يغيظ الله. هي خلاقة في عمل ما يرضي الله أكثر، ولا من يضاهيها. تسعد عندما تستطيع أن تتخلّى عن ذاتها وتحترق كتقدمة طاهرة. تزداد سعادتها بازدياد عطاء ذاتها . ولكن لا يستطيع أحدٌ مثلها أن يحترز للأخطار من بعيد. تعرف كيف تكشف النقاب ومع من تتصرّف.

141- غير أن عذاباتي قد بلغت النهاية وأعطاني الله المساعدة التي وعد بها. تمكٌنت من رؤيتها عند كاهنين ، عنيتُ الأب إندراز و الأب سوبوكو .

أثناء رياضتي الروحية قبل النذورات المؤبدة. كنت في طمأنينة كاملة لأول مرة[بواسطة الأب إندراز] ثم قادني الأب سوبوكو في الاتجاه نفسه. وبذلك تحقّق وعد الله بكامله.

142- لمّا استقرّ فيّ السلام وتعلمت السير على طريق الله ، ابتهجت روحي بالرّب وشعرت ُ وكأنني أسير ركضاً لا مشياً. وبسطتُ أجنحتي للطيران وحلّقت في قلب حرارة الشمس، ولن أنزل حتى أَجِد الراحة فيه حيث ذابت نفسي للأبد. أخضعت ذاتي بكاملها لعمل النعمة، وانحنى الله إلى مستوى نفسي.

فلم أتراجع ولَم أقاوم بل تاهتْ نفسي فيه هو كنزي الوحيد. أنا والله واحد.

وكأن الهوّة بين الخالق والخليقة قد اختفت . ودامت نفسي في إنخطاف متواصل لعدّة أيام. ولَم يغادرني حضور الله فيّ لحظة واحدة. وظلّت نفسي في إتحاد مع الرب. دون أن يتعارض ذلك مع إتمام واجباتي .شعرتُ أنني تحوّلت إلى حبّ، كنت أتأجج لكن دون أن أحترق.

أخفيت نفسي في الله دون انقطاع. لقد شدَّني الله إليه بقوّة وحزم حتى لم أعد أشعر مرّات أنني من هذه الأرض .لقد عارضت طويلاً نعمة الله وخفتُ منها . واليوم أزال الله كل الصعوبات ، من خلال الأب إندراز . لقد اتجهت روحي نحو شمس الله وحدها وازهرت في أشعته. لم أعد أستطيع…[تتوقّف الجملة هنا وتبدأ فكرة جديدة في السطر الثاني].  

143- لقد بذّرت الكثير من نعم الله لأنني كنت دائمًا خائفة من أوهام تسيطر عليّ. لقد شدّني الله إليه بقوّة حتى لم يعد غالبًا باستطاعتي أن أقاوم نعمته لِمَا ذبت فيه فجأة. لقد ملأني يسوع في تلك الأوقات بسلام أكثر طمأنينة حتى ولو حاولتُ فيما بعد أن أضطرب، فلم أجد سبيلًا. وسمعت هذه الكلمات في نفسي: «سأعطيك سلامًا عميقًا لأطمئنك إني أنا بذاتي أطلب إليك هذه الأشياء حتّى لن يعود باستطاعتك اليوم، ولو أردت ذلك، أن تقلقي أن تخافي. بل سيملأ الحبّ نفسك إلى حدّ نسيان ذاتك». 

144- أرسل لي يسوع فيما بعد كاهنًا آخر [ الأب سوبوكو ] وأمرني أن أكشف له عن نفسي. تمنّعتُ أولًا متردّدة قليلًا ولكن يسوع وبّخني بقساوة فأعادني إلى تواضعي العميق داخل نفسي. تقدّمتْ نفسي بسرعة، بفضل توجيهاته، في محبّة الله وحققتُ خارجيًا، العديد من رغبات الرب، دهشت أكثر من مرّة من شجاعة الكاهن وتواضعه العميق.

145- آه! كم هي تعيسة نفسي لأنها أضاعت نعمًا وافرة. كنتُ أتهرّب من الله وهو يتتبّعني بنعمه. وكنت غالبًا ما أزداد خبرة في نِعم الله بقدر ما كان يضعف إنتظاري لها. أعطاني مرشدًا روحيًا فتضاعفت أمانتي للنعمة. أدركت بفضل المرشد ورعايته لنفسي، معنى التوجيه وكيف ينظر إليه يسوع. وقد حذّرني يسوع من الأخطاء الطفيفة وشدّد على أنه يحكم هو بنفسه على ما أعرضه على معرّفي [وقال لي] «كل مخالفة للمعرّف تلحق بي أذى».ولمّا راحت نفسي بفضل الإرشاد تنعم بسلام وخشوع عميقين كنت أسمع غالبًا هذه الكلمات تردّد مرّات عديدة في نفسي: «تقوّي للمعركة».   

+ لقد أنذرني يسوع، على أنه لا يحبّ في نفسي أمور تبدو تافهة ووبخني عليها أكثر من مرّة لأن لها، بالحقيقة، أهمّية كبرى. لقد أنذرني وجرّبني كمعلّم لقد تعهّد هو بنفسه لتربيتي لسنين عديدة إلى أن أعطاني مرشدًا روحيًا. واوضح لي سابقًا ما لم أكن أفهمه. أما الآن فيطلب إليّ أن أسأل معرّفي عن كل شيء ويقول لي غالبًا: “سأجيبك على لسانه فاطمئني” (68) ولم يحدث أبدًا إن ألقى جوابًا، عندما أسأل مرشدي الروحي [ الأب سوبوكو ] أشياء لا يدركها أحدٌ، فيعطيني معرّفي، عندما أسجد في كرسيّ الإعتراف جوابًا مماثلًا.

+ عندما تحصل نفس، لمدّة طويلة، على كثير من الأنوار والإلهامات ويؤكد المعرّفون مصدر هذه الإلهامات ويُطمئِنون النفس، يُعلّمنا يسوع، إذا ازدادت محبتنا له، أنه قد حان الوقت لتنفيذ ما حصلنا عليه. تعرف النفس أن الله يتّكل عليها فتتقوّى بهذه المعرفة. تعرف أن العديد من الصعوبات تقف في وجه الأمانة. ولكن إذا وثقت بالله وبفضل هذه الثقة، ستبلغ إلى النقطة التي دعاها إليها الله، لا تخفيها الصعوبات، بل تصبح، كما كانت، خبزها اليومي، لا تخيف النفس ولا ترعبها، كما لا يخاف المحارب الصامد دائمًا في المعركة من ضجيج المدافع. فبدل أن تخاف، تسمع وتحدد الجهة التي يصوّب منها العدو هجماته، لتغلبه. لا تصنع شيئًا وأعينها مغمضة، بل تفحص وتزين بعمق كل شيء، لا تتّكل على ذاتها بل تصلّي بحرارة وتطلب نصيحة محاربين آخرين أوسع خبرة وفهمًا عندما تتصرّف النفس هكذا فهي تربح دائمًا.


تجابه النفس هجمات عندما لا يكون لها وقت للتفكير أو للتفتيش عن نصيحة، تدخل حينئذٍ في معركة موت أو حياة. يحسن أحيانًا الهرب لتختبئ في جرح قلب يسوع دون أن تفوه بكلمة. وبهذا الطريق تهزم العدو.  وتتابع النفس القيام بجهد متواصل في وقت السلم كما في وقت المعركة. عليها أن تتدرّب بحزم وإلا تفقد خطها بالانتصار. على النفس أن تبقى دائمًا يقظة وأن لا تغفل أبدًا عن اليقظة… النفس التي تفكّر تنال الكثير من الأنوار، والنفس الطائشة تتعرّض للسقوط، ولا تدع نفسها تتعجّب إذا سقطت. فيا روح الله، مرشد النفس، من تدرّبه ينال الحكمة. ولكن كي يعمل روح الله في النفس، ينبغي أن تطمئنّ أولًا وتتخشّع.

اكتب تعليق

ضع تعليقك
ضع أسمك هنا