82- كل عمل من يديّ يؤكّد رحمتي. فمن يثقُ برحمتي لن يهلك

719- سمعتُ اليوم هذه الكلمات: «اعلمي، يا ابنتي، أنني، إكراماً لكِ، أَهَبُ البركات إلى كلّ هذه الجيرة. ولكن عليكِ أن تشكريني عنهم لأنهم لا يشكرونني هم على الحنان الذي أُغدِقُهُ عليهم. وبفضل امتنانِكِ سأتابعُ مباركتهم».

720- يا يسوع أنتَ تعلمُ كم صعبة الحياة مع الجماعة وكم أعاني من سوء فهم وتفاهم، رغم صدق النوايا وحسنها من الجانبين. إنّما هذا هو سرّك يا رب. سنفهمه في الأبدية غير أنه علينا أن نحكم دائماً بلطف.

721- إنها لنعمة عظمى لا تُقاس أن يكون لنا مرشد روحيّ. أشعرُ الآن أنني لن أستطيع بدونه أن أتابع وحدي في مسيرة الحياة. عظيمةٌ هي قدرة الكاهن. أشكر الله بدون انقطاع لأنّه أعطاني مرشداً روحيًّا.

722- سمعتُ اليوم هذه الكلمات: «تَرَيْنَ الآن كم أنتِ ضعيفة، فمتى يمكنني أن أتّكل عليكِ». فأجبتُ: «كن دائماً معي يا يسوع فأنا طفلتُكَ الصغيرة وأنت تعلمُ ما يصنع الأولاد الصغار».

723- سمعتُ اليوم هذه الكلمات: «ليست النِّعم التي أهبُكِ إياها لكِ وحدَكِ بل لعدد كبير من النفوس غيركِ. وإنّ قلبكِ هو مقرّي الدائم رغم ما أنتِ عليه من حقارة. أتَّحدُ دائماً بكِ فانفضي عنكِ حقارتكِ وسأهبكِ رحمتي. أتمّم أعمال رحمة في كل نفس. يقوى حقّ الخاطئ برحمتي بقدر ما تزداد خطاياه. كل عمل من يديّ يؤكّد رحمتي. فمن يثقُ برحمتي لن يهلك، لأنّ كل قضاياه تصبح قضاياي، وسيتبدّد أعداؤه تحت موطئ قدميّ».

724- عشية الرياضة الروحية رحتُ أصلّي كي يعطيني الله شيئاً من الصحة، لأتمكّن من الاشتراك فيها. لأنني كنتُ أشعرُ بمرضٍ جعلني أفكّر أنها قد تكون رياضتي الأخيرة. غير أنني، ما أن بدأتُ الصلاة حتى شعرتُ باستياء غريب. فتوقَّفتُ عن صلاة التضرّع ورحتُ أشكرُ الرب على كل شيء يرسله لي، مستسلمةً كليًّا لإرادته المقدسة. شعرتُ حينئذ بسلام داخلي عميق.

إنّ الخضوع الأمين لإرادة الله، دائماً وفي كل مكان، في كل أحداث الحياة وظروفها يُعطيه المجد الأعظم. إنّ مثل هذا الخضوع لإرادة الله يستحقّ أجراً من الصوم الطويل والإماتات وأعمال التوبة القصوى. آه! كم هي عظيمة المكافأة على عمل طاعة محبَّة بإرادة الله … بينما أنا أكتبُ، تبتهج نفسي لذكر محبة الله لها والطمأنينة التي تنعمُ بها هنا على الأرض.

ي.م.ي. كراكوف 1936
أيتها الإرادة الإلهية، كوني حبي

725- رياضة روحية لمدة ثمانية أيام 20 تشرين الأول 1936

يا يسوع إنني ذاهبة اليوم إلى الصحراء لأتكلّم معكَ وحدَكَ يا معلّمي وربي. فلتصمُتِ الأرض، فتحدّثني أنت وحدَكَ يا يسوع. أنت تعلم أنني لا أفهمُ سوى صوتَكَ، أيها الراعي الصالح، وأنّ مقرّ قلبي هو تلك الصحراء حيث لا تصل خليقة. هناك أنت وحدَكَ ملِكٌ.

726- لمّا دخلتُ الكنيسة لأسجُد لمدّة خمس دقائق، سألتُ يسوع كيف ينبغي أن أتصرّف طوال هذه الرياضة فسمعتُ هذا الصوت في نفسي: «أريدُ أن تتحوّلي كلُّكِ إلى حبٍّ وأن تلتهبي تأجُّجاً كذبيحة حبّ طاهرة».

727- أيتها الحقيقة الأزلية، أعطني شعاعاً من نورك حتى أتمكّن من معرفتك يا رب، وأمجّد رحمتك اللامتناهية. أعطني في الوقت نفسه أن أعرف ذاتي. إنّني لستُ سوى لجّة حقارة.

728- لقد اخترتُ القديس كلود دلاكولوبيير Claude de la Colonbière والقديسة جرتريد Gertrude كشفيعيّ في هذه الرياضة، حتى يتوسّلا لأجلي أمام أمّ الله وأمام المخلّص الرحوم.

729- بينما كنتُ أتأمَّلُ في الخليقة، وعند بعض النقاط اتَّحَدَتْ نفسي اتِّحاداً وثيقاً بربّها وخالقها. أدركتُ في هذا الاتّحاد غاية الحياة ومصيرها. هدفي هو أن أتَّحد اتِّحاداً وثيقاً بالله من خلال الحبّ. وأما مصيري فهو أن أسبِّح رحمة الله وأمجدّها.

730- «سأحفظُكِ في هذه الرياضة، دائماً قريباً من قلبي حتى تزداد معرفتُكِ برحمتي، تلك الرحمة التي أحتفظ بها للبشر ولا سيّما للخطأة المساكين».

731- في اليوم الأول من الرياضة زارتني إحدى الراهبات التي قدَّمَتْ حديثاً نذوراتها المؤبّدة. وباحت لي أنها فقدت ثقتها بالله وأصبحت يائسة من أصغر الأمور. أجبتُها: «لقد أحسنتِ يا أختي بإطلاعي على هذا. سأصلّي من أجلك». وحدَّثتُها بعض الشيء عن عمق استياء الرب يسوع من الشكّ، لا سيّما الشكّ المتأتِّي من نفس مختارة. قالت لي إنها بدءاً من نذوراتها المؤبّدة، ستمارس الثقة. عرفتُ الآن أنّ، حتى [بعض] النفوس المختارة والمتقدّمة في الحياة الرهبانية أو الحياة الروحية، لا تملكُ الشجاعة لتعهد بذاتها كليًّا إلى الله. وذلك لأنّ عدداً قليلاً من النفوس تعرف رحمة الله اللامتناهية وجودته الخيّرة.

732- إنّ مهابة عظمة الله التي سيطرت عليّ اليوم وما تزال، أيقظت فيّ خوفاً كبيراً. ولكن، خوفاً مليئاً بالاحترام وليس خوف العبيد الذي يختلف عن الخوف المرفق بالاحترام. لقد استيقظ اليوم في قلبي هذا الخوف الذي يحرّكه الاحترام. لأنّ حبّ عظمة الله ومعرفتها يتسبّبان بفرح كبير للنفس. ترتجف النفس أمام أصغر الإهانات لله، ولكنّ ذلك لا يعكّر سعادتها ويُظلِمُها. كلّ شيء يسير على ما يرام حيث يوجد الحبّ.

733- قد يحدثُ أحياناً، بينما أنا أستمع إلى التأمّل، أنّ كلمة واحدة تجعلني في اتّحادٍ وثيقٍ مع الله ولا أعد أصغي إلى ما يقوله الكاهن. أعرفُ أنني قريبة جدًّا من قلب يسوع الكلّي الرحمة. فكلّ روحي هي غارقة فيه. وأتعلّم بلحظة أكثر ممّا أتعلَّمُهُ طوال ساعات عديدة في البحث العلميّ والتأمُّل. تلك هي ومضات نور مفاجئة تسمحُ لي أن أعرف الأمور، كما يراها الله، فيما يتعلّق بقضايا العالم الخارجي والداخلي على السواء.

734- أرى أنّ يسوع بذاته هو يعملُ في نفسي طوال هذه الرياضة. أمّا بما يتعلّق بي، فإنّني أحاولُ أن أكون أمينة لرحمته. لقد أخضَعْتُ نفسي بكلّيتها إلى تأثير الرب. لقد امتلك منظّم السماء الكليّ العظمة نفسي. وأشعرُ أنني رُفِعْتُ فوق الأرض والسماء إلى حياة الله الداخلية حيث أتعرَّفُ إلى الآب والابن والروح القدس، إنّما في وحدة العظمة دائماً.

735- سأسجِنُ ذاتي في كأس يسوع حتى أشجِّعَهُ بدون انقطاع. سأضعُ كل شيء أستطيعُهُ لأخلّص النفوس وسأتمِّمُهُ من خلال الصلاة والألم. أحاولُ دائماً أن أكون ليسوع بيت عنيا حتى يستريح هناك بعد كلّ تعبه. إنّ اتّحادي بيسوع في المناولة المقدسة هو اتّحاد فائق المودّة وأبعدُ من كلّ فهم، حتى لو أردتُ أن أصفَهُ كتابة لما استطعتُ لأنّ الكلمات تنقصني.

736- رأيتُ هذا المساء يسوع تماماً كما كان في آلامه. كانت عيناهُ مرفوعتين نحو السماء وكان يصلّي لأجلنا.

737- رغم أنّني كنتُ مريضة لقد صمَّمْتُ أن أقوم اليوم بساعة سجود كالمعتاد. في تلك الساعة رأيتُ الرب يسوع مجلوداً على العامود. كان يسوع يصلّي في وسط هذه العذابات المخيفة. وبعد حينٍ قال لي: «قليلة هي النفوس التي تتأمَّلُ بآلامي بشعور صادق. أَهَبُ نعماً وافرة للنفوس التي تتأمّل بخشوع بآلامي».

738- «ودون مساعدتي الخاصة ليس باستطاعتكِ أن تقبلي نعمي، أنتِ تعلمين من أنتِ».

739- تحدَّثتُ اليوم مطوَّلاً بعد المناولة المقدسة، مع الربّ يسوع عن الأُناس الذين أخصّهم بمعزَّتي. سمعتُ حينئذ هذه الكلمات: «يا ابنتي، لا تتعبي نفسك كثيراً بالكلام، إنّ النفوس التي تخصّينها بمحبتِّكِ أنا كذلك أخصّها بمحبّتي، ولأجلكِ أسكُبُ عليها نعمي. إنّني أُسَرُّ بحديثِكِ عنها ولكن لا تفعلي ذلك بمثل هذه الجهود المغالية».

740- يا مخلّص العالم. أتَّحِدُ برحمتِكَ. يا يسوع، أضُمُّ كل آلامي إلى آلامِكَ وأضعُها في كنز الكنيسة من أجل خير النفوس.

اكتب تعليق

ضع تعليقك
ضع أسمك هنا