98- أريد أن تُعبَد رحمتي وإنني اعطي البشرية الامل الاخير، اي اللجوء الى رحمتي

982- +إستلمت مؤخرًا رسالة لطيفة من اختي [واندا] البالغة سبع عشرة سنة من العمر. فهي تطلب مني وتتوسل إليّ أن أساعدها لتدخل الدير. هي مستعدة لكل التضحية في سبيل الله. أستطيع أن أقول من خلال رسالتها أن الرب بذاته يوجهها وابتهج لرحمة الله العظيمة.

983- +سيطر اليوم جلال الله وخرق نفسي حتى عمق أعماقها. وسيطرت عظمة الله على كياني وغمرته، فاستغرقت نفسي تمامًا فيها. إنني أنحلّ وأختفي تمامًا فيه، كما في مصدر حياتي وكمالها.

984- يا يسوع خاصّتي، إنني أدرك أن كمالي لا يكمن فيما تأمرني أن أنفّذ من أعمالك الجبّارة-لا- لا تكمن عظمة النفس في ذلك، بل في حبّها الكبير لك. يا يسوع إنني أدرك في أعماق نفسي أن اكبر الانجازات لا توازي عمل حبّ صافٍ لك. أريد أن أكون أمينة لك ولأوامرك. إنني استعين بكل قوّتي وكل تفكيري لأنفّذ كل ما تأمرني به، يا ربّ. ولكن ليس لديّ أقلّ ظلّ تعلّق بذلك، أنفّذه نزولًا عند ارادتك. يستغرق حبّي لا في أعمالك، بل فيك أنت با خالقي وسيدي.

25 شباط 1937

985- صلّيت بورع من اجل ميتة صالحة لاحدى النفوس المتألمة كثيرًا، فهي منذ اسبوعين بين الموت والحياة. لقد أشفقت عليها وقلت للرب: «يا يسوع الحنون، إذا كانت الاعمال التي اقوم بها لمجدك، ترضيك، فخذها، إذا شئت، إليك ولتستريح رحمتك». وأطمئنيت مستغربة، وبعد قليل أُخبرتُ أن الشخص المتألم قد فارق الحياة.

986- رأيت أحد الكهنة [ربما الاب سوبوتشكو] بحاجة فصلّيت من أجله فنظر يسوع إليه بحنان ومدّه بقوّته.

987- توصلت ان اعرف اليوم أن احد اعضاء عائلتي يهين الله وهو في خطر الموت المداهم. خرقت هذه المعرفة نفسي بألم كبير حتى ظننتُ أنني لا استطيع العيش بعد اهانة الله هذه. سألت مسامحة الله ولكن رأيت أيضًا غضبه الساخط.

988- كنتُ أصلّي لأجل احد الكهنة [ ربما الاب سوبوتشكو] طالبة الى الله ان يساعده في بعض القضايا. حينئذ رأيت فجأة يسوع مصلوبًا. كانت عيناه مغلقتان وكان غائصًا في الآلام. قدّمت العبادة لجروحاته الخمسة، كل جرح على حدة وطلبت بركته على الكاهن. جعلني يسوع أدرك في داخلي كم هي عزيزة تلك النفس عليه، وشعرت ان النعمة التي تتدفق من جروحات يسوع على تلك النفس التي كانت ايضًا، مثل يسوع ممدّدة على الصليب.

989- يا سيدي وإلهي، أنت تعلم ان نفسي لم تحب سواك. إن نفسي بكاملها هي غارقة فيك يا رب. حتى ولو لم أنفذ اي امر اخبرتني عنه، يا سيدي، سأكون مطمئنة لأنني صنعت ما هو باستطاعتي.

990- أعلم جيدًا، يا رب، أنك لا تحتاج اعمالنا. أنت تطلب الحبّ، والحبّ ثمّ الحبّ، حبّ الله. لا شيء أعظم منه لا في السماء ولا في الارض، إن العظمة الكبرى هي في حب الله. العظمة الكبرى التي تكمن في حبّنا لله. الحكمة الحقيقية هي في حبّ الله. كل ما هو عظيم وجميل هو في الله. المفكّرون الكبار اعلموا ان العظمة الحقيقية هي في حبّ الله. آه! كم أتعجّب كيف أنّ بعض الناس يخدعون ذاتهم بقولهم: لا من أبديّة.

26 شباط 1937

991- رأيت اليوم كيف يُحتفل بالاسرار المقدسة في بيوت خاصة ودون ثياب كنيسة وذلك بسبب عاصفة عابرة. ورأيت الشمس تنبثق من القربان المقدّس، فغابت كل الانوار او بالاحرى خففت، وكأن الشعب كله ينظر نحو هذا النور [الوحيد]. ولكن لم أفهم لغاية الآن ما معنى هذه الرؤية.

992- +أتابع السير قدمًا في الحياة في وسط أقواس القزح والعواصف، ولكن رأسي مرفوع باعتزاز لأنني طفلة الهية. أشعر ان دم يسوع يجري في عروقي ولقد وضعت ثقتي في رحمة الرب الكبيرة.

993- +طلبتُ الى الرب ان تزورني اليوم احدى الفتيات كيف استطيع ان اراها مرة ثانية، ويكون مجيئها علامة انها مدعوّة أن تدخل  الدير الذي يأمرني يسوع بتأسيسه. يا للعجب. لقد أتت تلك الفتاة بالذات وحاولت ان اعطيها بعض الثقافة الروحية. بدأت أُظهر لها سبيل نكران الذات والتضحية، وقد سبق وأدركت ذلك، إنما وضعتُ كل القضية بين أيدي الرب حتى يوجّهها هو في كل شيء كما يرغب ويرتضي.

994- +لمّا سمعت اليوم على الإذاعة الترنيمة: «مساء الخير، يا رأس يسوع المقدّس». إستغرقت روحي فجأة في الله وغمرها الحبّ الإلهيّ ومكثتُ بعض الوقت مع الآب السماوي.

995- +رغم أنه يصعب أن نعيش في نزاع متواصل، وان نكون مسمّرين على صليب مختلف الآلام، ما زال الحب المعطاء يلهبني، ومثل ملاك ساروفيمي أحبّ الله رغم أنني الضعف بالذات. آه! عظيمة هي النفس التي تقف أمينة قرب الله وتضع ارادته وتثبت خائفة في وسط أقواس القزح والعواطف لأن حب الله الطاهر يُهيّن قَدَرَها.

ليس بالأمر الهامّ أن نحبّ الله في البحبوحة وأن نشكره عندما يسير كل شيء على احسن ما يرام. إنّما المهم ان نعبده وسط الصعوبات الجمّة وان نحبّه من أجله فقط ونضع رجاءنا فيه.

عندما تكون النفس في ظلال الجسمانية، وحدها في مرارة الألم ، تصعد نحو أعالي يسوع، فلا تحزن ولو شربت كأس المرارة. وعندما تصنع ارادة الله الغنيّ تتقوّى ولا شيء يُخيفها، حتى في وسط الآلام والعذابات المتواصلة وشفتاها ملصقتان على الكأس المفضّلة. وبينما هي تتعذّب، تردّد: لتكن مشيئتك، فتنتظر بصبر ساعة تجلّيها. ومن أعماق الظلمة تسمع صوت يسوع: «أنت خاصتي». وتدرك ملء هذا الصوت عندما يسقط القناع.

28 شباط 1937

996- تحمّلت اليوم آلام يسوع اطول لذا رأيت نفوسًا عديدة بحاجة الى الصلاة، أشعر كأنني تحوّلت كليًا الى صلاة كي اطلب رحمة الله الى كل نفس. يا يسوع خاصتي، إنني أقبلك في قلبي عربون رحمة للنفوس.

997- هذا المساء لمّا سمعت على الإذاعة ترنيمة: «مساء الخير يا رأس يسوع» إنطلقت روحي فجأة الى قلب الله السرّي وأدركت اين تكمن عظمة الرب وما هو المهم لدى الله: الحبّ ثمّ الحبّ ثمّ الحبّ. وفهمت كيف يملأ الله كل كائن. وغمَرَ حبّه نفسي إلى حدّ أعجز عن وصفه. هنيئًا للنفس  التي تعرف كيف تحبّ دون تحفّظ لأن في ذلك تكمن عظمتها.

998- إشتركت اليوم في رياضة روحية ليوم واحد. في المحاضرة الاخيرة. تحدّث الكاهن عن شدّة حاجة العالم الى رحمة الله، وهو زمن مميّز عندما يشعر الناس بحاجة ماسة الى الصلاة والى رحمة الله. حينئذ سمعتُ هذا الصوت في نفسي: «هذه الكلمات هي لك أصغي كل ما باستطاعتك من اجل عمل رحمتي هذا. أريد أن تُعبَد رحمتي وإنني اعطي البشرية الامل الاخير، اي اللجوء الى رحمتي. يبتهج قلبي بهذا العيد».

بعد هذه الكلمات أدركتُ أن لا شيء يعفيني من الواجب الذي يطلبه اليّ الرب.

999- اعتراني الليلة الماضية ألم شديد حتى أنني شعرتُ كأن أجلي قد اقترب. لم يستطع الأطباء تشخيص المرض شعرتُ كأنني أحشائي تتمزّق إربًا، ولكن بعد بضع ساعات من الألم شعرتُ بالراحة. كل ذلك كان من اجل الخطأة. فلتهبط عليهم رحمتك يا رب.

1000- في صحراء الحياة المخيفة، احم، يا يسوع العذب، النفوس من الكارثة لأنك ينبوع الرحمة. إجعل تلألؤ شعاعاتك، يا قائد نفوسنا العذب، إجعل رحمتك تبدّل العالم. وأنت الذين تنالون هذه النعمة، أخدموا يسوع. صعبة هي الطريق الشاسعة التي عليّ أن أقطعها ولكن لا أخاف شيئًا. لأن نبع الرحمة الصافي يتدفّق من اجلي. ومعه، تتدفّق القوة للنفس المتواضعة. أنا تعبة ومنهوكة القوى ولكن يشهد لي ضميري أنني أصنع كل شيء من أجل مجد الله العظيم، الرب الذي هو راحتي وإرثي.

                   (انتهى الدفتر الثاني)

 

اكتب تعليق

ضع تعليقك
ضع أسمك هنا