115- صلاة الشكر للقديسة فوستينا – أشكرك يا الله على كل النِّعم التي تُغدقها عليّ دون انقطاع
1284- 17 أيلول 1937. يا يسوع، أرى الكثير من الجمال منشوراً حولي، أؤدّي لك الشكر عنه دون انقطاع. ولكن أرى بعض النفوس المتحجّرة دائماً فاترة ودون شعور. تكاد الأعجوبات لا تحرّكُ أعينها، هي دائماً مُحدِّقة بأقدامها فلا ترى إلا ذاتها.
1285- لقد أحطْتَ حياتي بحنانك وعنايتك المُحِبَّة، أكثر مّما أستطع استيعابه، ولن أفهم كامل جودتك إلا عندما يُرفع البرقع. أريد أن لا تكون حياتي بكاملها إلا فعل شكر لك يا الله.
1286- + أشكرك يا الله على كل النِّعم التي تُغدقها عليّ دون انقطاع.
نَعِم تنيرني بسطوع الشمس وتُريني بواسطتها الطريق الحقيقي.
شكراً لك يا الله لأنّك خلقتني .
لأنك دعوتني إلى الوجود من العدم.
لأنك طبعتَ ألوهيتك فيّ وهو عمل حبّ رأفة دؤوب.
أشكرك يا الله على الماء المقدّس الذي طعّمني في عائلتك،
حبة تفوق كل فكر وتعبير وهي تحوّل نفسي.
أشكرك يا سيّد على الاعتراف المقدّس، ينبوع الرحمة العظمى الذي لا ينضُب،
وسبيل النِّعَم الذي لا يُدْرَك، الذي فيه تتطهّر النفوس المدنّسة بالخطيئة.
أشكرك يا يسوع على المناولة المقدّسة التي تُعطينا فيها ذاتك.
أشعر أنّ قلبك ينبض داخل صدري، لأنك جعلتَ حياتك الإلهية تنضوي في داخلي.
أشكرك أيها الروح القدس، على سر التثبيت المقدّس الذي أعطاني لقب فارس لك. وهو يقوّي نفسي في كل لحظة فيحميني من الشرير.
أشكرك يا الله على نعمة الدعوة التي تناديني بها لأخدمك وحدك، فتقودني أن أصنع منك حبّي الوحيد، وهذا شرف لنفسي لا مثيل له.
أشكرك يا الله على النذورات المؤبّدة، على هذا الاتحاد في الحبّ النقيّ.
أشكرك على تنازلك لتضم قلبك الطاهر إلى قلبي وتجمع قلبي إلى قلبك في أطهر الرباطات.
أشكرك يا سيد على سرّ المسحة، الذي يقوّيني في أوقاتي الأخيرة.
هو عوني في الجهاد، ودليلي نحو الخلاص فيشجّع نفسي إلى أن تسعد إلى الأبد.
أشكرك يا الله على كل الإلهامات التي أغدقها جودك عليّ،
على النور الداخلي المُعطى إلى نفسي، الذي يتحسّسه القلب ولا يستطيع أن يعبّر عنه كلام.
أشكرك أيها الثالوث الأقدس على سعة نِعَمِك التي وهبتها لي طوال حياتي دون انقطاع.
سيتكثّف عرفان جميلي عندما يسطع الفجر الأبدي، حيث سأنشد مجدك لأول مرّة.
1287 – رغم ما أنعم به من سلام، إنني في عراك دائم مع عدو نفسي. إنني أكتشف، أكثر فأكثر، فخاخه فتزداد المعركة احتداماً من جديد. وفي فُرجات الهدوء أتمرّس على البقاء حذرة ألاّ يجدني العدو غير مستعدّة. ولمّا أرى غضبه الصاخب، ألجأ إلى الحصن أي إلى قلب يسوع الأقدس.
1288 – 19 أيلول 1937. قال لي الرب اليوم: «يا ابنتي، دوّني أنّه يؤلمني كثيراً أن أرى الراهبات يقبلن سر المحبة من قبيل العادة فقط، كما ولو لم يميّزن هذا الغذاء. فلا أجدُ إيماناً أو حبًّا من قبلِهِنّ. أُلامِسُ تلك النفوس بنفور فائق، كان الأفضل أن لا تقبلني».
1289 – يا يسوع العذب، أضرم النار في حبّي لك وحوّلني إلى ذاتك. ضع الألوهية في أعمالي حتى ترضيك. وليتحقق ذلك بقوة المناولة المقدسة التي أقبلها كل يوم، آه! كم أتوق أن أتحوّل بكلِّيتي إلى ذاتك يا رب!
1290- 19 أيلول 1937. زارني اليوم أخي ستنلي. فرحتُ كثيراً بهذا الإنسان الطيّب الذي ينوي تكريس ذاته لخدمة الله. أي أنّ الله بذاته يشدّه إلى حبّه. تحدّثنا طويلا عن الله وعن جودته. طوال المحادثة معه أدركتُ كم يُرضي هذا الإنسان الله. أعطتني الأم الرئيسة الإذن لأراه غالباً. ولمّا طلب نصيحتي حول عزمه لدخول الصف الإكليريكي أجبته: «أنت أفضل من يتحقّق بما يطلبه الله منك». وذكرتُ الرهبنة اليسوعية ولكن أردفتُ «أدخل حيث يطيب لك». ووعدتُه بالصلاة من أجله. وقرّرتُ أن أقوم بتساعية للقلب الأقدس من خلال شفاعة الأب بيتر سكارغا(Skarga)، مرفقة هذه التساعية بالوعد، بالإعلان عنها في مجلة (رسول القلب الأقدس)، لأنّ أخي يعاني صعوبات كثيرة في هذه القضية. وأدركتُ أنّ في مثل هذه الحال أن الصلاة هي أنجح من التضحية.
1291- 21 أيلول. استيقظتُ مرات عديدة طوال هذا الليل لذا كنتُ أشكر الله، بإيجاز، ولكن من كل قلبي، على كل النِّعم التي وهبني إياها وعلى جمعيّتنا وتأمّلتُ بجوده الفائق.
1292- لمّا قبلتُ المناولة المقدّسة قلتُ له: «يا يسوع لقد فكّرتُ فيك مرات عديدة الليلة الماضية». فأجابني يسوع: «وأنا فكّرتُ فيكِ قبل أن آتي بِكِ إلى الوجود». «كيف وعمّا كنتَ تفكر يا يسوع؟». «في طريقة قبولك في سعادتي الأبدية». بعد هذه الكلمات فاضت نفسي بمحبة الله، ولم أنفكّ أُدْهَشْ لحبِّ الله لنا.
1293- لقد حدث أن ارتكبت مرّة ثانية أحد الأخطاء، رغم قصدي الصادق أن لا أرتكبه. رغم أنّ المخالفة لم تكن إلا نقصاً صغيراً وغير متعمّد، شعرتُ بألمٍ قاسٍ في نفسي فتوقّفتُ عن العمل وذهبتُ إلى الكنيسة لأمضي وقتاً قصيرا. خرَّيْتُ ساجدة على قدمَي يسوع، وبحبٍّ وألمٍ كثير، اعتذرت إلى الرب خجولة، لا سيّما أنني خلال حديثي معه بعد المناولة المقدّسة هذا الصباح بالذات، وعدتُه بأن أكون أمينة له. حينئذ سمعت هذه الكلمات: «لو لم تقعي في هذا النقص الطفيف، لما أتيتِ إليّ. إعلمي، أنك كلّما تأتين إليّ متواضعة وطالبة المغفرة، أسكب فيض النعم على نفسك فيُمحَى خَطَأُكِ من أمام عينيّ، ولم أعد أرى سوى حبّك وتواضعك، لم تخسري شيئا بل ربحتِ الكثير».
1294- جعلني الرب أدرك أن عندما ترفض نفس ما النِّعم المعدّة لها، تقبلها نفس أخرى على الفور. يا يسوع خاصتي اجعلني أهلاً أن أقبل نعَمَكَ، لأنني لا أستطيع شيئا وحدي. دون مساعدتك، لا أستطيع حتى أن ألفظ اسمك بجدارة.
1295- 25 أيلول 1937. لمّا عَلِمتُ عن تفاقم الصعوبات في كل هذا العمل ذهبتُ إلى الرب وقلت له: «يا يسوع، ألا ترى كيف يُعيقون عملك؟» وسمعتُ صوتاً في نفسي: «إصنعي ما هو باستطاعتك، ولا تهتمّي بما تبقّى. تؤكِّد هذه الصعوبات إن هذا العمل يخصّني. كوني بسلام طالما أنتِ تتحققين ما تستطيعين عمله».
1296- فتحتُ اليوم الباب إلى الأم الرئيسة وأدركتُ في داخلي أنها ذاهبة إلى المدينة في مهمّة تتعلّق بعمل الرحمة الإلهية. هذه هي الرئيسة التي كانت أكثر مساهمة في كل عمل الرحمة.
1297- سألتُ اليوم بخفّة وَلَدَين فقيرين إذا لم يكن لهما حقًّا، شيء في بيتهما يأكلانه. فابتعدا عن الباب دون أن يجيباني. فأدركتُ كم يصعب عليهما الحديث عن فقرهما. فلحِقْتُ بهما بسرعة وأعَدْتُهُما وأعطيتُهُما ما كان يُسمح لي بعطائه.
1298- أيها الإله أَبِنْ لي رحمتك وفقاً لرأفة قلب يسوع.
إسمع تنهّداتي وتوسّلاتي ودموع قلب منسحق.
أيها الإله الكليّ القدرة والدائم الرأفة لا تنضُب رأفتك أبداً،
رغم أنّ حقارتي هي باتساع البحر.
لديّ كامل الثقة برحمة .
الثالوث الأقدس، ومع ذلك إله دائم الرحمة
حدود لرأفتك، لذا أثق في بحر رحمتك.
وأتحسّسك، يا رب، رغم أن بُرقُعاً يَحجِزُني بعيداً عنك.
فلتتمجّد قدرة رحمتك يا رب في كل العالم
وليَدُم دائماً تكريمُها.
فيا نفسي بشِّري باندفاع برحمة الله.
1299- 27 أيلول 1937. ذهبتُ اليوم مع الأم الرئيسة لنرى رجلاً رفيع المقام، وحيث كانت تُرْسَمُ وتُطْبَعُ بطاقات كنسيّة للرحمة الإلهية، والطلبات والسُّبحة التي قد سبق ونالت الموافقة. ورأينا كذلك الصورة المكبّرة والمُجَمَّلة. فهي تُشبه إلى حدّ بعيد، الصورة الأصلية، هذا ما أسعدني كثيرا.
1300- لمّا نظرتُ إلى الرسم، أُخِذْتُ بحبِّ شديد لله، جعلني، لوقت قصير، أنسى أين كنتُ. لمّا انتهينا من عملنا ذهبنا إلى كنيسة مريم العذراء الكلي قداستها. اشتركنا في الذبيحة الإلهية، أفْهَمَني الله خلالها كم من النفوس ستحصل على الخلاص بواسطة الرسم. ودخلتُ في حديثٍ ودّي مع الرب شاكرة له تنازله ليهبني نعمة رؤية انتشار عبادة رحمته التي لا تُدرك. واستغرقتُ في صلاة شكر عميقة. آه! كم هو عظيمٌ كرم الله! فليتبارك الرب هو الأمين في وعوده.
1301- إنه لأمر رائع كم للأم (أيرين) من نور حول هذه القضية. كانت هي الأولى التي سمحت لي بتنفيذ رغبات الرب، رغم أنّها لم تُصبح رئيسة إلا بعد مرور سنتين على الإلهام. رغم ذلك كانت الأولى لتذهب معي عندما بُدِئَ برسم الصورة. والآن مجدّداً، كل مرّة يُنشًرُ شيء يتعلّق بالرحمة الإلهية وتُطْبَع بطاقات كنسيّة صغيرة، تذهب معي [لتهتمّ] بهذا الشأن. لقد دبّر الله الأمور بشكل سرّي، لقد بدأت القضية في فيلنيوس. أما إرادته تعالى قد حوّلت الأوضاع ليُتابَع العمل في كراكوف. إنني أدرك كم تُرضي هذه الرئيسة الله. إنني أرى كيف أنّه يوجّه كل شيء، ويريدني أن أكون تحت حمايتها طوال هذه الاوقات الهامة. شكرا لك يا الله على مثل هذه الرئيسات اللواتي يعِشْنَ في خوف الله من أجل عمل الرحمة الإلهيّة.
1302- 29 أيلول 1937. توصلّتُ اليوم إلى معرفة العديد من أسرار الله. أدركتُ أنّ المناولة المقدّسة تثبُتُ فيّ إلى حين المناولة التالية. ويتابَعُ في نفسي حضورُ الله بوضوح وحيويّة، وإنّ إدراك هذا يُغرقُني في تأمُّلٍ عميق دون القيام بأي جهد مهما كان قليلاً. إنّ قلبي هو بيت قربان حيّ تُحفَظُ فيه البرشانة. لم أفتّش أبداً عن الله في مكان بعيد، بل في داخلي. وإنني أتواصل معه في أعماق كياني.
1303- يا الله! رغم كل النِّعم أتوق دون انقطاع إلى الاتحاد الأبدي بالله. وكلّما ازدادت معرفتي به ازداد شوقي اضطراماً إليه.